متلازمة الإفراغ السريع هي حالة شائعة لدى الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في المعدة. تظهر بعد تناول الطعام مباشرة أو خلال بضع ساعات، نتيجة تفريغ محتويات المعدة إلى الأمعاء الدقيقة بسرعة أكبر من المعتاد. يؤدي ذلك إلى اضطراب في عملية الهضم ويظهر على شكل أعراض مختلفة. إليك ما يجب معرفته عن أسباب متلازمة الإفراغ السريع وأعراضها وطرق الوقاية منها وأساليب علاجها.
ما هي متلازمة الإفراغ السريع؟
متلازمة الإفراغ السريع هي اضطراب مرتبط بتأثر وظيفة المعدة. غالبًا ما تظهر بعد عمليات جراحية في المعدة. بعد جراحة تصغير المعدة (تحويل مسار المعدة)، أو علاج سرطان المعدة، أو عمليات القرحة، قد تنتقل محتويات المعدة بسرعة كبيرة إلى الأمعاء. هذا الانتقال السريع يخلّ بتوازن الجهاز الهضمي ويؤدي إلى أعراض مزعجة.
ما هي أعراض متلازمة الإفراغ السريع؟
قد تظهر أعراض متلازمة الإفراغ السريع بعد وقت قصير من تناول الطعام أو خلال بضع ساعات. في المرحلة المبكرة قد تحدث مشكلات مثل الانتفاخ بعد الأكل، الغثيان، ألم البطن، الإسهال، الدوخة، والخفقان. تزداد شدة هذه الأعراض خصوصًا عند تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات. تنجم هذه التغيرات السريعة في الجهاز الهضمي عن تفريغ المعدة لمحتواها بسرعة نحو الأمعاء.
أما أعراض المرحلة المتأخرة فتظهر عادة بعد عدة ساعات من تناول الطعام. وبسبب الانخفاض المفاجئ في سكر الدم قد يحدث تعب شديد، تعرّق، رجفة، وشعور مفاجئ بالجوع. يرتبط ذلك بارتفاع سريع في سكر الدم بعد الطعام ثم انخفاضه لاحقًا. تختلف شدة الأعراض من شخص لآخر وغالبًا ما ترتبط بنمط الوجبات. عند الشعور بأعراض متلازمة الإفراغ السريع، من المهم استشارة الطبيب لإدارة الحالة بشكل صحيح.
كيف تكون حمية متلازمة الإفراغ السريع؟
يُعد اتباع نظام غذائي مناسب لمتلازمة الإفراغ السريع من أكثر الطرق فاعلية لتخفيف الأعراض وتحقيق توازن عملية الهضم. يساعد هذا النظام على تفريغ المعدة لمحتوياتها بشكل أبطأ ويمنع التقلبات الحادة في سكر الدم. يمكن تخطيط حمية متلازمة الإفراغ السريع على النحو التالي:
- تناول وجبات متوازنة ومتكررة: اجعل الفاصل بين الوجبات بحد أقصى 3-5 ساعات وتجنب الجوع لفترات طويلة. إن تناول 4-6 وجبات صغيرة يوميًا يسهل الهضم ويمنع إرهاق المعدة.
- تجنب السكريات البسيطة: الحلويات، والمشروبات الغازية، والأطعمة التي تحتوي على سكر مكرر قد تسبب ارتفاعات مفاجئة في سكر الدم. بدلًا من ذلك يُفضل اختيار الكربوهيدرات المعقدة.
- أضف البروتين والدهون الصحية: تساعد الأطعمة الغنية بالبروتين والدهون الصحية على إبطاء تفريغ المعدة مما قد يدعم السيطرة على الأعراض.
- تنظيم تناول السوائل: تجنب شرب السوائل أثناء الوجبات. تناول السوائل قبل الطعام أو بعده بما لا يقل عن 30 دقيقة.
- زيادة الأطعمة الغنية بالألياف: مثل الخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات، إذ تساعد على تنظيم الهضم والتحكم في حركة المعدة.
لخطة غذائية مخصصة يجب استشارة الطبيب وأخصائي التغذية.

ماذا نفعل للوقاية من متلازمة الإفراغ السريع؟
للوقاية من متلازمة الإفراغ السريع لا تقل تغييرات نمط الحياة أهمية عن العادات الغذائية الصحيحة. يساعد تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا على تجنب تحميل المعدة بشكل مفاجئ وتسهيل الهضم. وبالمثل، فإن تجنب الحصص الكبيرة وترك عادة الأكل بسرعة يمنع إرهاق المعدة. كما أن عدم تناول الطعام في وقت متأخر من الليل مهم، لأن ذلك قد يبطئ الجهاز الهضمي ويزيد الأعراض.
يُعد الابتعاد عن الأطعمة السكرية والمصنّعة خطوة فعالة في الوقاية من متلازمة الإفراغ السريع. من المفيد اختيار الأطعمة الطبيعية غير المعالجة بدلًا من الحلويات والمشروبات الغازية والمنتجات المعلبة. تساعد التمارين الخفيفة على تنظيم الهضم ودعم وظائف المعدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الالتزام بتوصيات اختصاصي التغذية والطبيب يساعد على تخطيط نظامك الغذائي بما يتناسب مع متلازمة الإفراغ السريع. يمكن لهذه الإجراءات البسيطة والفعّالة أن توازن عمل المعدة وتمنع ظهور الأعراض المرتبطة بمتلازمة الإفراغ السريع.

في أي حالات تتطور متلازمة الإفراغ السريع؟
تظهر متلازمة الإفراغ السريع عادة بعد التدخلات الجراحية التي تؤثر في بنية المعدة ووظيفتها. تؤدي هذه الحالة إلى انتقال محتوى المعدة إلى الأمعاء الدقيقة بسرعة أكبر من الطبيعي، ما يسبب اضطرابًا في عملية الهضم.
من أكثر الأسباب شيوعًا جراحات إنقاص الوزن المعروفة بجراحات السمنة. وبشكل خاص فإن تكميم المعدة (استئصال المعدة الكمي) وتحويل مسار المعدة يزيدان من خطر الإصابة بمتلازمة الإفراغ السريع. فهذه العمليات تقلل حجم المعدة وقد تؤدي إلى وصول الطعام بسرعة إلى الأمعاء.
كما يمكن أن تؤدي جراحات المعدة لعلاج سرطان المعدة أو حالات القرحة الشديدة إلى متلازمة الإفراغ السريع. عندما تتم إزالة جزء من المعدة أو يتغير تركيب الجهاز الهضمي خلال هذه العمليات، قد يختل التوازن بين المعدة والأمعاء.
ونادرًا ما قد تُرى متلازمة الإفراغ السريع بسبب أمراض تؤثر في وظائف الأعصاب والعضلات في المعدة، أو بسبب اضطرابات أيضية مثل السكري. غالبًا ما تتطور هذه المتلازمة لدى من لديهم تاريخ جراحي، ويمكن السيطرة عليها بالتشخيص الصحيح والعلاج المناسب.
تشخيص متلازمة الإفراغ السريع
يعتمد تشخيص متلازمة الإفراغ السريع على القصة الطبية للمريض وأعراضه. قد يطلب الطبيب فحوصات إضافية مثل تحليل الدم أو اختبار تحمل الغلوكوز. كما يمكن استخدام وسائل تصوير مثل التنظير الداخلي أو تصوير المعدة بالباريوم لتقييم البنية التشريحية للمعدة والأمعاء. يعتمد التشخيص عادة على ارتباط الأعراض بالطعام وعلى التاريخ الجراحي للمريض.
علاج متلازمة الإفراغ السريع
يهدف العلاج في متلازمة الإفراغ السريع أولًا إلى السيطرة على الأعراض عبر تعديل النظام الغذائي ونمط الحياة. إن تناول وجبات صغيرة ومتكررة، والابتعاد عن الأطعمة السكرية والمصنّعة، وتقليل شرب السوائل أثناء الوجبات، هي إجراءات قد تخفف الأعراض من خلال إبطاء تفريغ المعدة. كما يساعد اتباع نظام غني بالبروتين والدهون الصحية مع زيادة تناول الأطعمة الغنية بالألياف على تنظيم الهضم.
إذا لم تكن التعديلات الغذائية كافية، قد يلجأ الأطباء إلى العلاج الدوائي لتخفيف الأعراض. يمكن للأدوية التي تبطئ تفريغ المعدة أن توازن الامتصاص السريع للسكر في الأمعاء. وقد تُوصف أدوية محددة لتنظيم الغلوكوز للسيطرة على تقلبات سكر الدم.
وإذا تعذر التحكم بالأعراض رغم العلاج الغذائي والدوائي، فقد تُدرس الخيارات الجراحية. تهدف هذه التدخلات عادة إلى تنظيم الانتقال بين المعدة والأمعاء. ومع ذلك فإن العلاج الجراحي نادر ويُفضّل غالبًا في الحالات الشديدة التي لم تستجب للطرق الأخرى.